محمد جواد مغنية
67
الشيعه والحاكمون
وأراد يزيد قتل الحسين ، صالح أو لم يصالح ، بايع أو لم يبايع ، تماما كما أراد معاوية من الحسن ، ولا شيء أدل على ذلك من التمثيل بالحسين وأصحابه بعد القتل ، ومن السلب والنهب وحرق الخيام ، ومن ذبح الأطفال وسبي النساء ، ومن وضع السلاسل والأغلال في أعناق المرضى وأرجلهم ، ومن رفع الرؤوس على الرماح ، ومن ترك الجثث في العراء للشمس والرياح ، ومن مرور الثاكلات حواسر على قتلاهن ، ومن البعث بالرأس الشريف ، وهو مفصول عن الجسد الطاهر . ومن ومن إلى ما لا نهاية . ان الذي ظهر من يزيد يدل بوضوح على أن المسألة ليست مسألة حكم ، وتهالك على السلطان فحسب ، ولا مسألة مصالحة ومبايعة ، انها أبعد وأعمق من كل ذلك ، انها اشفاء غليل وقلب ملتهب من دين اللّه ومحمد بن عبد اللّه ، وقد جاء قتل الحسين بلعنة الدهر على يزيد ، كما جاء سم الحسن بلعنة الأبد على معاوية ، وهذا هو هدف أهل البيت ، لقد أرادوا عليهم أفضل الصلاة والسّلام ان يفتضح المنافقون الذين كادوا للاسلام ، ثم تستروا باسمه ، فان تكن الوسيلة إلى هذه الغاية الصلح صالحوا ، وان تكن الاستشهاد استشهدوا غير مبالين بالقتل ما دام لاظهار الحق ، وافتضاح الباطل . وبالتالي ، فان منطق الحوادث لا يفصل بين موقف الحسن وموقف الحسين فكل منهما جاهد ، واستشهد في سبيل اللّه ، وألقى الحجة البالغة على أعداء اللّه ، والفرق في الأسلوب فقط ، هذا قتل بالسيف ، وذاك قتل بالسم ، ولعل موقف الحسن أبلغ في الحجة على معاوية ، لأنه صالح وسالم ، ومع ذلك لم يسلم . اذن لا معنى ابدا للتساؤل : « لماذا صالح الحسن وقتل الحسين ؟ » لأن كلا منهما قتل واستشهد في سبيل اللّه ، وأثار النقمة واللعنة على أعداء اللّه وأعداء رسوله ، وعجل بدولة البغاة الفجار إلى الهلاك والدمار . ومن الخير ان نختم هذا الفصل بما جاء في كتاب العقد الفريد ج 5 ص 313 طبعة 1953 ، قال :